فؤاد سزگين
15
تاريخ التراث العربي
مرحلة تالية من التطور يبدو أن المرثية قد حلت محل شعر النياحة الأقدم ، ونظم ذلك بوزن الهزج وهو ضرب من الرجز « 49 » . وفي وقت لا نعرفه ، ولكنه على أية حال قبل سنة 500 م ، تكون للشعر العربي أهم أشكاله الفنية وهو شكل القصيدة . / وليس ثمة يقين بين الباحثين قديما وحديثا حول اشتقاق هذه الكلمة . هناك بحوث كثيرة تناولت هذا الشكل الفنى ، وأحدث هذه الدراسات ما كتبته ريناته ياكوبى « 50 » ( 1971 ) وهي دراسة نقلت البحث في القضايا المختلفة لا لموضوع القصيدة فحسب ، بل وللقضايا الأخرى الكثيرة المرتبطة بقواعد الشعر العربي « 51 » . إن القصيدة تتكون من عدة أجزاء ، تبدأ بالنسيب وهو غزل وتشبيب ، وفي آخرها ينتقل الشاعر إلى موضوعه ببيان الحافز إليه ، ويربط ذلك - عموما - برحلة البادية ووصف راحلته ، وبذلك تتكون القصيدة . وترى الباحثة ياكوبى أنه لا شك في أن أنواعا شعرية نشأت مستقلة وارتبطت أول الأمر ارتباطا خفيفا ثم تطورت أثناء مرحلة طويلة لتكون شكلا أدبيا جديدا . وقد أوضحت مع هذا أن محاولة تفسير عوامل هذا التطور لا يمكن أن تتجاوز مجال التخمين . وقد ذكرت عبارة ابن قتيبة عن القصيدة شكلا ومفهوما « 52 » وأشارت إلى أن تعريف ابن قتيبة للعناصر الثلاثة المكونة للقصيدة ، والتي فيها ربط بين بكاء الأطلال في النسيب وركوب الناقة والمديح ، مر به الباحثون في
--> ( 49 ) انظر حول هذا الموضوع : ما كتبه جولد تسيهر من ملاحظات على شعر المراثى العربية I . Goldziher , Bemerkungenzurar abischen Trauerpoesiein : WZKM 16 / 1902 / 607 ff . ; und Gesammeltel schriften IV , 361 ff . ; وما كتبه هولشر عن العروض العربي : G . Holscher , Arabische Metrikin : ZDMG 14 / 1920 / 385 ; وانظر ما كتبه جرونيباوم : Von Grunebaum , a . a . O . S . 19 . ( 50 ) انظر : ما كتبته ريناته ياكوبى في دراساتها عن الفن الشعرى في القصيدة العربية القديمة : Renate Jacobi , Studienzur Poetikderaltarab ischen Qaside . Wiesbaden 1971 . . ( 51 ) هناك تقريظ مناسب لهذه الدراسة الممتازة في العرض الذي كتبه هاينريشس : Heinrichs , in : islam 51 / 1974 / 118 - 124 . . ( 52 ) النص المقصود هو : « قال أبو محمد : وسمعت بعض أهل الأدب يذكر أن مقصد القصيد إنما ابتدأ فيها بذكر الديار